محمد بن جرير الطبري
586
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لما عسكر عيسى اقبل على دابه يمشى حواليه نحو من خمسمائة ، وبين يديه رايه يسار بها معه ، فوقف على الثنية ونادى : يا أهل المدينة ، ان الله قد حرم دماء بعضنا على بعض ، فهلموا إلى الأمان ، فمن قام تحت رايتنا فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن القى سلاحه فهو آمن ، ومن خرج من المدينة فهو آمن خلوا بيننا وبين صاحبنا فاما لنا أو له قال : فشتموه واقذعوا له ، وقالوا : يا بن الشاه ، يا بن كذا . يا بن كذا فانصرف يومه ذاك ، وعاد من الغد ففعل مثل ذلك ، فشتموه ، فلما كان اليوم الثالث اقبل بما لم أر مثله قط من الخيل والرجال والسلاح ، فوالله ما لبثنا ان ظهر علينا ونادى بالأمان ، فانصرف إلى معسكره . قال : وحدثني إبراهيم الغطفاني ، قال : سمعت أبا عمرو مؤدب محمد ابن عبد الرحمن يحدث عن الزبيري - يعنى عثمان بن محمد بن خالد - قال : لما التقينا نادى عيسى بنفسه : أيا محمد ، ان أمير المؤمنين أمرني الا أقاتلك حتى اعرض عليك الأمان ، فلك على نفسك وأهلك وولدك وأصحابك ، وتعطى من المال كذا وكذا ، ويقضى عنك دينك ، ويفعل بك ويفعل ! قال : فصاح : محمد اله عن هذا ، فوالله لو علمت أنه لا يثنينى عنكم فزع ، ولا يقربني منكم طمع ما كان هذا قال : ولج القتال ، وترجل محمد ، فانى لاحسبه قتل بيده يومئذ سبعين رجلا . قال : وحدثني عيسى ، قال : حدثني محمد بن زيد ، قال : لما كان يوم الاثنين ، وقف عيسى على ذباب ، ثم دعا مولى لعبد الله بن معاوية كان معه ، وكان على مجففته ، فقال : خذ عشره من أصحابك ، أصحاب التجافيف ، فجاء بهم ، فقال لنا : ليقم معه عشره منكم يا آل أبى طالب . قال : فقمنا معه ، ومعنا ابنا محمد بن عمر بن علي : عبد الله وعمر ، ومحمد بن عبد الله بن عقيل ، والقاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ، وعبد الله ابن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ، في عشره منا فقال : انطلقوا إلى القوم ،